الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة نداء من اجل تسجيل موسيقى الستنبالي في تونس تراثا انسانيا حيّا

نشر في  24 جانفي 2026  (11:14)

كما ولد الجاز من رحم العبودية والقهر، ولدت موسيقى الستنبالي في تونس من ذاكرة الأفارقة الذين جلبوا قسرا عبر الصحراء واستقروا في هذه الأرض.

حين صودرت الأجساد، أصبحت الموسيقى ملاذا واصبح الايقاع لغة للحرية.

موسيقى الستنبالي في تونس ليست مجرد تعبير فني، بل هي طقس وشفاء وذاكرة حيّة.

في إيقاعاتها تسكن طرق الصحراء، وأصوات الأجداد، وتجربة العبودية والمنفى، وقدرة الانسان على تحويل الألم إلى قوة روحية وجمالية.

هي ممارسة ثقافية تشكلت داخل المجتمع التونسي، وجسر حي بين إفريقيا والمجال المتوسطي، وبين الأحياء وأسالفهم، وبين الجرح والكرامة.

 ومثل الجاز، الذي يحظى باعتراف عالمي بوصفه رمزا للحرية دون أن يُسجل تراثًا لا ماديًا، تحمل موسيقى الستنبالي في تونس قيمة إنسانية كونية. 

غير أنّ هذا التراث الحي يواجه اليوم خطر الاندثار، نتيجة تهميش حامليه، وغياب آليات الحماية، وتراجع نقله بين الأجيال.

إنّ تسجيل موسيقى الستنبالي في تونس ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى اليونسكو هو فعل إنصاف للذاكرة، واعتراف بتاريخ طال تجاهله، والتزام بحماية ثقافة ولدت من الألم وأصبحت لغة إنسانية مشتركة لتْبق موسيقى الستنبالي في تونس صوتً حيّا لا صدى منسيًا، وتراثا متداولا لا ذكرى مؤجلة ونبضا متواصلا في ذاكرة الانسانية.